
مـــن نـــحــــن
اسس اﻟﺤﻜﻢ اﻟﺘﺮكي العثمانى ﻓﻲ ﻋﺎم 1821 اول ﻣﺴﺘﺸﻔﻲ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺨﺮﻃﻮم،لتقديم اﻟﻌﻼج اﻻوروﺑﻲ اﻟﺴﺎﺋﺪ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻌﺼﺮ ﻟﻠﺠﻨﻮد اﻷﺗﺮاك دون ﺳﻮاهم ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺎن. وﺑﺪأت ﺧﺪﻣﺎت اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ ﻣﺤﺪودة وﺿﺌﻴﻠﺔ وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﺴﻨﺖ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات اﻷﺧﻴﺮة ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻴﻦ من 1877 اﻟﻲ 1884. ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎم اﻟﺜﻮرة اﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﺗﺤﻮﻟﺖ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ اﻟﻲ اﻣﺪرﻣﺎن وﻇﻞ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ ﻣﻬﺠﻮرا ﺣﺘﻲ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺼﺮي اﻻﻧﺠﻠﻴﺰي ﺣﻴﺚ اﻋﻴﺪ ﻓﺘﺤﺔ ليصبح ﻤﺴﺘﺸﻔﻲ ﻋﺴﻜﺮي ﻟﻠﺠﻴﺶ اﻟانجليزي .
وﻓﻲ ﻋﺎم 1924 ﺑﺪأت ﺛﻮرة اﻟﻠﻮاء اﻷﺑﻴﺾ وﺗﻤﺮد اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﺴﻮداﻧﻴﺔ ﺿﺪ اﻟﺠﻴﺶ اﻷﻧﺠﻠﻴﺰي ﺛﻢ اﻗﺘﺤﻢ اﻟﻈﺒﺎط اﻟﺴﻮداﻧﻴﻮن اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ واﺗﺨﺬوﻩ ﻗﺎﻋﺪة ﻟﻬﻢ. ﻟﻘﺪ اﺣﺪﺛﻮا ﺧﺴﺎﺋﺮ كبيرة ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﻮد اﻷﻧﺠﻠﻴﺰ ﻣﻤﺎ اﺿﻄﺮ اﻟﺠﻴﺶ اﻷﻧﺠﻠﻴﺰي ﻟﻬﺪم اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ. ﻋﻨﺪ ازاﻟﺔ اﻻﻧﻘﺎض وﺟﺪ اﻟﻀﺎﺑﻂ ﻋﺒﺪ اﻟﻔﻀﻴﻞ اﻟﻤﺎظ ﻣﻤﺴﻜﺎً ﺑﻤﺪﻓﻌﻪ وأﺻﺒﻌﻪ ﻋﻠﻲ اﻟﺰﻧﺎد. ﺑﻌﺪ اﻻﺳﻘﻼل ﺧﻠﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﺎﻗﺎﻣﺔ ﻧﺼﺐ تزكاري ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ذﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎن.
ﺑﻌﺪ ﺛﻮرة 1924 وﺑﻌﺪ ﺟﻼء اﻟﻘﻮات اﻟانجليزية اﻋﻴﺪ ﻓﺘﺢ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ واﻋﻴﺪت ﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﻣﺴﺘﺸﻔﻲ اﻟﻨﻬﺮ. واﺷﺘﻬﺮ ﺑﺄن أﺻﺒﺢ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻲ اﻟﻮﺣﻴﺪ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان وافريقيا ﻟﻌﻼج اﻣﺮاض اﻟﻌﻴﻮن واﻷﻣﺮاض اﻟﺼﺪرﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ اﻟﺪرن. وعندما سمع رائد طب العيون الدكتور حسين أحمد حسين أن الإنجليز رحلوا وأن بعض مديري المؤسسات الحكومية حجزوا مواقع لعملهم قام بنقل مرضاه الموجودين بقسم العيون في مستشفى الخرطوم ليلاً بعربة «لوري» إلى مستشفى الجيش الإنجليزي.. وفي رواية أخرى قيل إن الموقع كان ثكنات لجيش المستعمر، وفي جولة الزعيم اسماعيل الأزهري على مرافق الدولة بعد خروج المستعمر في عام 1956 وجد عم حسين يتوسط مرضاه فقال له «مبروك عليك المستشفى يا حسين» ومن يومها كتب تاريخ مستشفى العيون الأول في السودان وسُمي باسم المناضل عبدالفضيل الماظ وكان يتبع لوزارة الصحة الاتحادية .
فى العام 1954م تم انشاء المعهد العالي للبصريات على أكتاف الدكتور الجليل حسين أحمد حسين أول مدير لمستشفى العيون والدكتور أحمد علي زكي وكان تابعا لوزارة الصحة وقد تم ضمه لمؤسسات التعليم العالي عام 1986م.
بدأ دخول مهنة البصريات إلى السودان فى الربع الأول من هذا القرن عام 1924م. وذلك بإنشاء محل للنظارات بواسطة المستر موريس قولدنبيرج وكان المحل مخصص لإعداد وتركيب النظارات بالمكان المعروف الآن بمركز البصريات السودانية بشارع البرلمان
وفي عام 1948م عاد الدكتور حسين أحمد حسين (أبو طب العيون فى السودان) إلى الخرطوم قادما من المملكة المتحدة حاملا معه فكرة قيام معهد البصريات وتنفيذا لهذه الفكرة قام بعدة مكاتبات مع الدكتور أحمد علي زكي (أول وكيل لوزارة الصحة) انتهت هذه المكاتبات بقيام المعهد كقسم من أقسام مستشفى العيون الخرطوم فى فى منتصف عام 1954م.